المستقبل - الخميس 17 آذار 2005 - العدد 1863 - شباب - صفحة 13
عروبة
حسين
منذ
خمسة عشر عاماً، لم يعرف التيار الوطني الحر سوى خطاب واحد لم يتغير حتى الساعة،
ملخصه "حرية وسيادة واستقلال لبنان".
لطالما هتف الناشطون في التيار ونزلوا الى الشارع للتظاهر منددين
"بالاحتلال" السوري للبنان، وحدهم، بدون أي التفاف شعبي أو حزبي آخر.
لا بد أنهم اليوم يشعرون بالفخر الكبير، فلبنان ينادي بشعارهم "حرية، سيادة،
استقلال"، بقطبي المعارضة والموالاة، ولو أن هذه التعابير الثلاثة مختلفة المعنى
في قاموس الموالاة، التي تطالب بالسيادة والحرية من التدخل الأميركي والفرنسي في
الشؤون الداخلية اللبنانية. في حين أنها لا تعتبر الوصاية السورية احتلالاً، بل
فعل "أخوة". ولبنان حر وسيد ومستقل في ظل الوجود السوري فيه.
"ليست القضية أننا نشعر بالانتصار بسبب انتصار خطابنا في
لبنان". يؤكد أحد مسؤولي الطلاب في التيار وليد أشقر. ويفسر: "بقينا
نردد هذا الخطاب وحدنا لمدة 15 عاماً. كنا متهمين خلالها أن سقفنا عال جداً"
وأننا نطالب بأشياء مستحيلة. اليوم الشعب اللبناني كله ينادي به. صار شعار
"حرية، سيادة، إستقلال" شعار الجميع، وهذا ما كنا نريد الوصول
اليه". أما الانتصار برأي أشقر فهو "لبنان واستقلاله".
خطاب
التيار الوطني الحر "لم ولن يتغير"، يلفت أشقر الى أن الذي تغير هو
"عقلية الشعب اللبناني والمعطيات التي أقنعته بضرورة التغيير".
ويعلق
أشقر "ربما جاء اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليثبت أن خطاب التيار كان
محقاً، ولم نع الأمر إلا حين مسسنا بالصميم".
التيار الوطني الحر سعيد جداً بالذين يعملون معه اليوم على الأرض، في تنظيم
الاعتصام المفتوح في ساحة الشهداء، والتظاهرات.. الواقع يقول إنهم الأكثرية في هذه
التحركات الى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي. يشدد أشقر على أن عملهم المضني على
مدى 15 عاماً في خصوص المطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال، والذي استقطب فجأة
الكثير من الأحزاب، مولداً انطباعاً عاماً بأن "العمل عليهم والصيت
لغيرهم"، لم يولد لديهم أي شعور عدا عن أنهم "اقتربوا من الوصول الى
أهدافهم". وعلى الرغم من ذلك، يؤكد أشقر أن "حديث الشارع يتمحور حول
واقع أن خطاب التيار الوطني الحر هو الذي يتجلى في كل المهرجانات والاعتصامات
واللقاءات. وهذا أمر يفرحنا حتى لو تبناه غيرنا".
يشعر
التيار الوطني الحر، كما يلفت أشقر، الى جانب الشعب اللبناني والإعلام والصحافة،
أنه من أكثر الموجودين على الأرض، ومن أكثر المنظمين على الرغم من اشتراكهم في
العمل الى جانب الأحزاب الأخرى المعارضة، "ربما لأننا ومنذ 15 عاماً ننادي
بخطابنا المعهود ونحن نشعر بأننا معنيون أكثر من غيرنا به".
ويتهم
أشقر الإعلام بأنه كان السبب في "تغييبه في السابق أما اليوم فهو يقف الى
جانبه والى جانب مطالبه". مفضلاً عدم الدخول في "اللعبة الطائفية"،
رداً على تساؤل حول حقيقة التحالف السني ـ المسيحي ـ الدرزي" فـ"العملية
هي إلتفاف شعبي من كل الطوائف بما فيهم الشيعة، الذين يحاولون الترويج أنهم ضدنا
مصنفاً هذا الالتفاف في خانة الوطني وليس الطائفي".
وفي
خصوص علاقة التيار بالقوات اللبنانية، لا سيما أنهما ينسقان سوياً، ويعيشان جنباً
الى جنب في الخيم في ساحة الشهداء، متغاضين عن "الخلافات القديمة، يلفت أشقر
الى أن "التنسيق موجود بيننا منذ فترة طويلة حول قضايا معينة مشتركة.
"ما جمعنا هو قضية واحدة ولا نريد التوقف عند التفاصيل ومطلب حقيقة اغتيال
الرئيس الحريري والانسحاب السوري الكامل من لبنان" لهم الأولوية اليوم. ويلقي أشقر اللوم على القوات اللبنانية في بعض
الشعارات التي أطلقوها في التظاهرات "كنا نفضل عليهم عدم إدخال (المطالبة
بخروج سمير جعجع من السجن) في هذه المناسبة"، ويبرر الأمر "شعارات إطلاق
سراح سمير جعجع أو عودة ميشال عون، تفاصيل صغيرة أمام القضية الكبرى. فعند خروج
السوريين واسترجاع السيادة سوف يعود عون ويخرج جعجع من السجن تلقائياً".
تواصل التيار مع العماد ميشال عون دائم حيث تطلعه
المنظمة الشبابية المولجة اتخاذ قرارات التحركات الميدانية على خطواتها. وفي هذا
الاطار يشير أشقر الى أننا نطلعه فقط على نوعية الخطوات التي سنقوم بها، وأن عودته
الى لبنان سوف تسهل أمر التواصل معه الذي يتم غالباً عبر الهاتف أو
الإنترنت".